أحمد ابراهيم الهواري
67
من تاريخ الطب الإسلامي
أما البيمارستانات الثابتة فهي ما كان بناؤها ثابتا في مكان خاص ؛ وكان هذا النوع موجودا في معظم البلاد المهمة ولا سيما في العواصم الكبرى وكان في بعضها أكثر من بيمارستان واحد ولا تزال أثار بعضها باقية إلى الآن كالبيمارستان المنصوري أو ( قلاوون ) والبيمارستان المؤيدى بالقاهةى والبيمارستان النوري بدمشق وغيرها . وكانت هذه البيمارستانات بوجه عام منقسمة إلى قسمين منفصلين قسم للذكور وآخر للإناث ، وكل قسم مجهز بما يحتاجه من آلات وعدد وخدم من الرجال والنساء « 1 » وفي كل قسم منهما قاعات مختلفة فقاعة للأمراض الباطنة وأخرى للجراحة وثالثة الكحالة ورابعة للتجبير ، إلى غير ذلك من القاعات . وكانت هذه لأقسام الخاصة مقسمة بدورها إلى شعب وأقسام فرعية مثل الفرع الخاص بالمحمومين والفرع الخاص بالممرورين أي المجانين ، والفرع الخاص بالمصابين بالأمراض العادية والأسهال وغير ذلك . وكانت البيمارستانات تقام في أماكن حسنة الموقع طيبة المناخ « * » . يروى بعض المؤرخين في ترجمة حياة محمد بن زكريا الرازي أنه عندما طلب إليه أن يختار محلا مناسبا لبناء بيمارستان في بغداد أمر أن يعلقوا قطعا من اللحم الغريض في أماكن مختلفة من المدينة ثم اختار المحل الذي كان تعفن اللحم فيه متأخرا عنه في سائر الأماكن لبناء المستشفى المطلوب . وكان من شروط انتخاب المحل المناسب لبناء البيمارستان أن يكون فيه ماء جار وكان لكل بيمارستان شرابخاناه أي صيدلية ( والكلمة محرفة عن شرابخانة الفارسية ومعناه خزانة الشراب ) ولكل شرابخاناه ( مهتار ) أي رئيس ( وهذه الكلمة أيضا محرفة عن مهتر الفارسية بمعنى الرئيس أو الكبير ) وتحت يده غلمان عنده برسم الخدمة يطلق على كل واحد منهم ( شراب دار ) « 2 » . ومما يسترعى النظر كثرة الأسامى والمصطلحات الطبية الفارسية التي كانت شائعة في اللغة العربية ويدل ذلك على نفوذ الأطباء الإيرانيين وأثر مدرسة جنديسابور منذ عهد الساسانيين ، حتى إن العرب استعملوا نفس هذه المصطلحات واللغة الفارسية عينا
--> ( 1 ) - طبقات الأطباء الجزء الأول . ( * ) هكذا في الأصل والسياق يقتضى كلمة « المناخ » بدلا من « المناح » . . . . « المحرر » ( 2 ) - صبح الأعشى للقلقشندي الجزء الرابع صفحة 10 .